التهاب الشريان الصدغي (Temporal Arteritis, Giant Cell Arteritis) هو أحد أمراض التهاب الأوعية الدموية (Vasculitis)، ورغم تسميته، إلا أنه لا يقتصر على الشرايين الصدغية وحدها.
من مميزات هذا المرض: ظهوره حصريًا في سن متقدمة (فوق 50 عامًا)، وإصابة الأوعية الدموية الكبيرة، خاصة شرايين الرأس والرقبة والصدر.
حسب الدراسات، تبلغ نسبة الإصابة في دول حوض المتوسط مثل إيطاليا وإسبانيا حوالي 110 حالات لكل مليون شخص سنويًا لمن تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، وهي أقل من النسبة في دول شمال أوروبا.
المرض أكثر شيوعًا بين النساء، ولا يزال السبب الدقيق غير معروف، ولكن يُعتقد أنه ناتج عن تفاعل عوامل وراثية وبيئية (مثل عدوى فيروسية أو ملوثات) مع تقدم العمر.
أعراض التهاب الشريان الصدغي
قد تظهر أعراض التهاب الشريان الصدغي بشكل تدريجي أو مفاجئ، ويمكن تصنيفها إلى أربع مجموعات رئيسية:
1. التهاب الأوعية الدموية في شرايين الرأس والرقبة: يظهر على شكل صداع وأعراض إقفارية (Ischemia) تنجم عن نقص تدفق الدم إلى الأنسجة. تشمل الأعراض البصرية (انخفاض الرؤية حتى العمى، وازدواج الرؤية)، والأعراض الدماغية (نوبة إقفارية عابرة – Transient Ischemic Attack، أو شلل دماغي – Cerebral Palsy)، وألم في عضلات المضغ يظهر عند المضغ ويختفي بالتوقف عنه، ونادرًا ألم أو نخر في اللسان أو فروة الرأس.
2. التهاب الأوعية الدموية في الشرايين الكبيرة بالصدر: قد يؤثر على الصمام الأبهري ويؤدي إلى فشل القلب أو تمدد الأوعية الدموية (أم الدم الأبهري) الذي قد يسبب تمزقًا أو اضطرابًا في تدفق الدم إلى الأطراف العلوية.
3. أعراض عامة: مثل الحمى، والإرهاق، وفقدان الشهية، وفقدان الوزن.
4. ألم العضلات الروماتزمي (Polymyalgia Rheumatica): وهي حالة مرتبطة غالبًا بهذا المرض.
في معظم الحالات، يظهر مزيج من هذه الأعراض. وفي حالات نادرة، قد يصيب المرض شرايين أخرى كشرايين الأطراف السفلية أو البطن.
تشخيص التهاب الشريان الصدغي
يعتمد تشخيص التهاب الشريان الصدغي على الأعراض السريرية ونتائج الفحص الطبي. في بعض المرضى، يظهر عند الفحص حساسية على طول الشريان الصدغي أو جس شريان متثخن. لا يوجد فحص دم محدد لتشخيص المرض، ولكن غالبًا ما تظهر فحوصات الدم علامات التهاب غير نوعية مثل ارتفاع معدل ترسب كريات الدم الحمراء (ESR) وبروتين CRP وفقر الدم الخفيف. هذه النتائج لا تميز التهاب الشريان الصدغي عن غيره من الأمراض الالتهابية. قد تساعد فحوصات التصوير مثل الفحص بالأمواج فوق الصوتية مع دوبلر (Doppler Ultrasound, Dupplex) للشرايين الصدغية في التشخيص، لكنها تفتقر إلى النوعية التشخيصية الكافية.
الطريقة الأكثر موثوقية لتشخيص المرض هي أخذ خزعة (Biopsy) من الشريان الصدغي. يقع الشريان بشكل سطحي، ويتم أخذ الخزعة تحت التخدير الموضعي. نظرًا لأن الالتهاب قد يكون غير مستمر في جدار الشريان، فإن النتيجة السلبية لا تستبعد المرض تمامًا؛ إذ قد تصل نسبة النتائج السلبية الكاذبة إلى 10-20%. في هذه الحالات، يعتمد التشخيص على التقييم السريري بشكل أساسي.
علاج التهاب الشريان الصدغي
يعتمد علاج التهاب الشريان الصدغي على الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids). يبدأ العلاج عادة بالبريدنيزون (Prednisone) بجرعة 40-60 ملغ يوميًا. في الحالات المصحوبة بأعراض إقفارية، قد تُستخدم جرعات أعلى أو إعطاء الستيرويدات وريديًا في الأيام الأولى.
تتحسن الأعراض عادةً في غضون أيام قليلة، ولكن يجب الاستمرار في العلاج لمنع الانتكاس. يتم تخفيض الجرعة تدريجيًا حتى التوقف التام.
متوسط مدة العلاج حوالي ثلاث سنوات، لكن بعض المرضى يحتاجون إلى جرعات منخفضة لفترات أطول قد تمتد لسنوات عديدة.
بسبب الجرعات العالية الأولية ومدة العلاج الطويلة، فإن معظم المرضى يعانون من آثار جانبية للكورتيكوستيرويدات، مثل زيادة الشهية والوزن، واضطرابات في سكر الدم وارتفاع ضغط الدم، وزيادة القابلية للعدوى، وهشاشة العظام (Osteoporosis). من الضروري مراقبة هذه المضاعفات المحتملة وعلاجها بشكل مناسب.