اختبار الاستعداد المناعي للمضادات الحيوية
المقدمة
اختبار الاستعداد المناعي للمضادات الحيوية هو إجراء مخبري حيوي يهدف إلى تقييم مدى استجابة الجرثومة المعزولة لمستحضر مضاد حيوي معين. يُعد هذا الفحص من الأدوات الأساسية في مكافحة ظاهرة خطيرة باتت تهدد الصحة العامة حول العالم، ألا وهي مقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية.
أهمية الفحص وخلفيته
لقد أدى الإفراط في استخدام المضادات الحيوية واستعمالها بشكل غير مدروس، سواء في المجال الطبي أو الصناعي، إلى تطور سلالات جرثومية قادرة على مقاومة مجموعة واسعة من هذه الأدوية. وفي الحالات التي يعاني فيها المريض من التهابات حادة أو مزمنة لا تستجيب للعلاجات التقليدية، يصبح من الضروري عزل الميكروب المسبب للعدوى ودراسة حساسيته تجاه المضادات الحيوية المتاحة.
طرق إجراء الفحص
طريقة الأقراص
تُعد هذه الطريقة من أكثر التقنيات شيوعاً واقتصاداً وسهولة في التطبيق. في هذه الطريقة، يتم زرع العينة الجرثومية على وسط غذائي خاص، ثم توضع أقراص تحتوي على كميات محددة ومعلومة من المضاد الحيوي. بعد فترة الحضانة، تتشكل حلقة خالية من النمو حول القرص نتيجة تثبيط الجرثومة. ويُحدد قطر هذه الحلقة مدى حساسية الجرثومة أو مقاومتها للمضاد الحيوي المُختبر.
اختبار شريط الاعتماد الدقيق
تُعرف هذه الطريقة باختبار E-test، وهي توفر نتائج أكثر دقة مقارنة بطريقة الأقراص. يتم فيها استخدام شرائط كرتونية مغروسة في الوسط الزرعي، وتحتوي هذه الشرائط على تراكيز متدرجة ومتزايدة من المضاد الحيوي على طول امتدادها. تتشكل منطقة بيضاوية الشكل حول الشريط تشير إلى الحد الفاصل بين النمو والتثبيط. وبفضل العلامات المطبوعة على الشريط التي توضح تركيز المضاد الحيوي في كل نقطة، يمكن حساب أقل تركيز يمنع نمو الجرثومة بنسبة تصل إلى تسعين في المائة.
فحص التركيز المثبط الأدنى
يُعرف هذا الفحص باختصار MIC وهو يمثل أقل تركيز من المضاد الحيوي القادر على القضاء على تسعين في المائة من الجراثيم الموجودة في العينة. تتم هذه العملية من خلال زرع الجراثيم في أنابيب أو أطباق تحتوي على تراكيز معروفة ومحددة مسبقاً من المضاد الحيوي. بعد مراقبة الأنابيب وملاحظة تلك التي حدث فيها نمو للجراثيم وتلك التي أعيق فيها النمو، يتم تحديد قيمة دقيقة للتركيز المثبط الأدنى.
التحذيرات والاحتياطات
عند سحب الدم
قد يحدث نزف خفيف تحت الجلد في موضع أخذ العينة. في حال ظهور كدمة أو تورم، يُنصح بوضع كمادات باردة على المنطقة المتأثرة لتخفيف الأعراض.
عند جمع عينات البول أو القيح
لا توجد مخاطر أو مضاعفات تذكر مرتبطة بجمع هذه العينات، ويعتبر الإجراء آمناً بشكل عام.
أثناء فترة الحمل
لا يرتبط هذا الفحص بأي مشاكل أو مخاطر خاصة على الحوامل، ويمكن إجراؤه دون قلق.
أثناء الرضاعة الطبيعية
لا توجد تأثيرات سلبية متوقعة على المرضعات أو رضيعهن نتيجة إجراء هذا الفحص.
بالنسبة للأطفال والرضع
يُعتبر الفحص آمناً للفئات العمرية الصغيرة ولا ينطوي على تحذيرات خاصة.
كبار السن
لا توجد محاذير إضافية تستدعي الانتباه عند إجراء الفحص لكبار السن.
السياقة وتشغيل الآلات
لا تترتب على هذا الفحص أي قيود على ممارسة الأنشطة اليومية العادية مثل القيادة.
العوامل المؤثرة على دقة النتائج
من المهم الإفصاح للطبيب المعالج عن تناول أي مضاد حيوي قبل إجراء الفحص. إذ أن وجود آثار دوائية سابقة في الجسم قد يُضعف قدرة الاستنبات على إنبات الجرثومة، مما يؤدي إلى نتائج غير دقيقة أو مضللة. لذلك يُفضل عادةً التوقف عن تناول المضادات الحيوية لفترة كافية قبل أخذ العينة، وذلك وفقاً لتوجيهات الطبيب.
قراءة وتحليل النتائج
نتائج اختبار الأقراص
تُعرض نتائج هذا الاختصار وفقاً للرموز التالية:
حساسة Sensitive: يُرمز لها بالحرف S، وتعني أن الجرثومة حساسة تماماً للمضاد الحيوي المُختبر وأن العلاج بهذا الدواء مناسب وفعال.
متوسطة الحساسية Intermediate: يُرمز لها بالحرف I، وتشير إلى أن الجرثومة تظهر استجابة متوسطة للمضاد الحيوي. قد يتم اللجوء إلى استخدام هذه المضادات في حالات معينة، خاصة عندما يكون بإمكانها الوصول إلى تراكيز عالية جداً في موضع العدوى. على سبيل المثال، يمكن استخدام البنسلين في علاج التهابات المجاري البولية. ومع ذلك، في الحالات التي تتطلب مستويات عالية من الفعالية والتركيز، مثل التهاب السحايا، لا يُعتمد عادةً على المضادات ذات الحساسية المتوسطة.
مقاومة Resistance: يُرمز لها بالحرف R، وتعني أن الجرثومة مقاومة للمضاد الحيوي المُختبر، وبالتالي فإن استخدام هذا الدواء لن يحقق النتيجة المرجوة في علاج العدوى.
نتائج اختباري شريط الاعتماد الدقيق والتركيز المثبط الأدنى
في هذين الاختبارين، تُعرض النتيجة على شكل رقم يمثل قيمة التركيز المثبط الأدنى. يتم مقارنة هذا الرقم بالقيم المرجعية الموجودة في الجداول المعتمدة من قبل الاختصاصيين والهيئات الصحية العالمية. إذا كانت القيمة المحسوبة أعلى من الحد المسموح به في الجدول المرجعي، فهذا يعني أن الجرثومة مقاومة للمضاد الحيوي المُختبر، ويجب البحث عن بديل علاجي أكثر فعالية.