ابيضاض الدم النقوي الحاد (Acute myeloid leukeima) هو مرض سرطاني خبيث في النخاع الشوكي، تتكاثر خلاله خلايا كانت من المفترض، في الحالة الطبيعية، أن تكمل تمايزها لتكوين خلايا دم جديدة، بينما في هذه الحالة تتحول إحدى هذه الخلايا إلى خلية سرطانية خبيثة، تتوقف عن التطور في عملية التمايز (Differentiation)، تبدأ بالانقسام بسرعة وتتكون الكثير من الخلايا غير المصنفة. تصنيف ابيضاض الدم من هذا النوع يتم حسب نوع الخلية التي توقفت عن التمايز. هنالك 8 أنواع من M0 حتىM7.

مضاعفات ابيضاض الدم النقوي الحاد

الخلايا السرطانية تملأ مساحة النخاع الشوكي وتعرقل نمو وتطور الخلايا الطبيعية. ونتيجة لذلك، المريض يعاني من قلة خلايا الدم الحمراء (فقر الدم - anemia)، نقص في الصفيحات الدموية، مما يزيد بالتالي خطر النزف لدى المريض ويولد نقصا في الخلايا البيضاء السليمة (الخلايا المحببة - granulocyte) الأمر الذي يجعل المريض أكثر عرضة للإصابة بالتلوثات والعدوى.

تترك الخلايا السرطانية النخاع الشوكي وتنفذ إلى الأوعية الدموية. وهنا، أيضا، تؤدي إلى نتائج وخيمة: عندما يكون عددها كبير جدًا من الممكن نشوء حالة تدعى كثرة الكريات البيض (Leukocytosis). تسبب الخلايا السرطانية انسداد أوعية دموية صغيرة في أعضاء أساسية وحيوية فتعيق وصول الدم إليها، مما يؤدي بالتالي إلى خلل في أداء العضو المصاب. إذا حصل هذا التراكم للخلايا في الأوعية الدموية في الدماغ، مثلا، فإن الضرر يكون جسيما، إلى درجة فقدان الوعي وحتى الموت. كما يمكن لخلايا ابيضاض الدم، أيضا، أن تسبب ضررا في الجسم بواسطة إفراز مواد ذات فاعلية بيولوجية. مثلًا، هذه الخلايا تفرز مواد تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم، فقدان الشهية، تغيرات في توازن الأملاح في الجسم وغيرها من التغيرات الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، ونظرا لأن الخلايا تنقسم بسرعة، بل ويتحلل بعضها ويتلف في داخل الدورة الدموية، فمن الممكن نشوء متلازمة تحلل الورم (tumor lysis syndrome). هذه المتلازمة تظهر بأبرز تجلياتها، عادة، بعد بدء العلاج الكيماوي (Chemotherapy) لكنها قد تظهر أيضًا بشكل تلقائي. ويعود سبب ذلك إلى تحلل الحمض النووي الريبي المنزوع الأكسجين (Deoxyribonucleic acid - DNA) الموجود في نويات الخلايا. المواد التي تنتج من هذا التحلل تؤدي إلى اضطرابات أيضية (Metabolic disorders). مثلا، يتم إفراز كميات زائدة من الفُسفور الذي يرتبط مع الكالسيوم ويؤدي إلى ترسبات في الكليتين. كما يتم، أيضا، إفراز حمض اليوريك (uric acid) الذي يترسب، هو أيضا، في الكليتين مما قد يؤدي إلى الفشل الكلوي (Renal failure).

علاج ابيضاض الدم النقوي الحاد

تتم معالجة ابيضاض الدم النقوي الحاد بواسطة العلاج الكيماوي. مبدأ العلاج هو أنه مهما كان النخاع الشوكي مليئا بالخلايا السرطانية، إلا أنه بالإمكان العثور، دائما، على مجموعة من الخلايا الطبيعية التي لا يمكن رؤيتها بسبب كثرة الخلايا السرطانية. يؤدي العلاج الكيماوي إلى موت هاتين المجموعتين من الخلايا، السرطانية والطبيعية السليمة، على أمل أن تستعيد مجموعة الخلايا الجذعية الطبيعية قدرتها على النمو والانقسام. أما المبدأ الثاني في العلاج فهو أنه يتم إعطاؤه على مراحل. فالعلاج الأول يهدف إلى إبادة الخلايا ثم يتم بعد ذلك إعطاء 2 - 3 علاجات للتعزيز. وهذا يختلف عن علاج الابيضاض الليمفاوي الحاد الذي يعطى فيه، أيضا، علاج مداومة (Maintenance).

لدى المرضى الشباب المصابين بابيضاض الدم ويعانون من علامات سيئة، من المتبع عادة زرع خلايا جذعية (Stem cells) فور الانتهاء من العلاج الكيماوي، إذا وجد متبرع ملائم. أما في الحالات، فإن الزرع يتم فقط إذا لم ينجح العلاج الأولي أو في حال معاودة المرض بعد العلاج.

Clean Description

ملخص: ابيضاض الدم النقوي الحاد (Acute Myeloid Leukemia) هو سرطان خبيث يصيب النخاع العظمي، حيث تتوقف الخلايا الأولية عن التمايز وتتكاثر بشكل غير طبيعي، مما يعيق إنتاج خلايا الدم الطبيعية ويؤدي إلى مضاعفات مثل فقر الدم والنزيف والعدوى.

ابيضاض الدم النقوي الحاد (Acute Myeloid Leukemia) هو مرض سرطاني خبيث يصيب النخاع العظمي. في الحالة الطبيعية، تتمايز الخلايا الجذعية لتكوين خلايا دم جديدة. أما في هذا المرض، فتتحول إحدى هذه الخلايا الأولية إلى خلية سرطانية خبيثة، تتوقف عن التمايز (Differentiation)، وتبدأ بالانقسام بسرعة، مما يؤدي إلى تكوّن عدد كبير من الخلايا غير الناضجة. يُصنف ابيضاض الدم النقوي الحاد حسب نوع الخلية التي توقفت عن التمايز، ويوجد منه 8 أنواع رئيسية تتراوح من M0 إلى M7.

مضاعفات ابيضاض الدم النقوي الحاد

تملأ الخلايا السرطانية النخاع العظمي، مما يعيق نمو وتطور الخلايا الطبيعية. يؤدي ذلك إلى نقص في خلايا الدم الحمراء (فقر الدم - anemia)، ونقص في الصفيحات الدموية (مما يزيد خطر النزف)، ونقص في خلايا الدم البيضاء السليمة (الخلايا المحببة - Granulocyte)، مما يجعل المريض أكثر عرضة للإصابة بالعدوى.

تترك الخلايا السرطانية النخاع العظمي وتنتشر في مجرى الدم. عندما يزداد عددها بشكل كبير، قد تنشأ حالة تدعى كثرة الكريات البيض (Leukocytosis). تؤدي هذه الخلايا إلى انسداد أوعية دموية صغيرة في الأعضاء الحيوية، مما يعيق وصول الدم إليها ويؤدي إلى خلل في وظيفتها. إذا حدث هذا التراكم في أوعية الدماغ، فقد يكون الضرر جسيمًا، وصولًا إلى فقدان الوعي والوفاة. كما تسبب خلايا ابيضاض الدم أضرارًا أخرى عبر إفراز مواد نشطة بيولوجيًا، مثل المواد المسببة ارتفاع درجة حرارة الجسم، فقدان الشهية، واضطراب توازن الأملاح. بالإضافة إلى ذلك، ونظرًا لسرعة انقسام الخلايا وتحللها في مجرى الدم، قد تنشأ متلازمة تحلل الورم (Tumor Lysis Syndrome). تظهر هذه المتلازمة غالبًا بعد بدء العلاج الكيماوي، لكنها قد تحدث تلقائيًا. يؤدي تحلل الحمض النووي (DNA) الناتج عن موت الخلايا إلى اضطرابات أيضية خطيرة، مثل إفراز كميات زائدة من الفوسفور الذي يرتبط بالكالسيوم مسببًا ترسبات في الكليتين، وإفراز حمض اليوريك الذي يترسب أيضًا في الكليتين، مما قد يؤدي إلى الفشل الكلوي (Renal failure).

علاج ابيضاض الدم النقوي الحاد

يعتمد علاج ابيضاض الدم النقوي الحاد على العلاج الكيماوي. يقوم المبدأ الأساسي للعلاج على أنه، على الرغم من امتلاء النخاع العظمي بالخلايا السرطانية، إلا أن هناك دائمًا خلايا جذعية طبيعية كامنة. يعمل العلاج الكيماوي على القضاء على كل من الخلايا السرطانية والطبيعية معًا، على أمل أن تتعافى الخلايا الجذعية السليمة وتستعيد قدرتها على النمو والانقسام. المبدأ الثاني هو أن العلاج يُعطى على مراحل محددة: مرحلة الاستئصال (Induction) التي تهدف إلى القضاء على أكبر قدر ممكن من الخلايا السرطانية، تليها 2-3 جولات من العلاج التعزيزي (Consolidation) للقضاء على أي خلايا متبقية. يختلف هذا البروتوكول عن علاج ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد، والذي يتضمن أيضًا علاجًا مداومًا (Maintenance therapy).

بالنسبة للمرضى الشباب الذين يعانون من علامات إنذار سيئة، يُوصى عادةً بزراعة الخلايا الجذعية (Stem Cell Transplant) فور الانتهاء من العلاج الكيماوي، في حال توفر متبرع مناسب. في حالات أخرى، يتم اللجوء إلى الزراعة فقط إذا فشل العلاج الأولي أو عند معاودة المرض (الانتكاس).