الجيوب الانفية مقسمة الى أربعة أزواج من الجيوب (Sinus) الأنفية تلتقي في تجويف الأنف عن طريق مجموعة قنوات وفتحات. هذه الجيوب الأنفية هي تجاويف لها جدار عظمي دقيق مغطى بنسيج أو غشاء جلدي تنفسي. التجويف الأمامي والخلايا الغربالية (Ethmoidal) الأمامية تصب في الجهاز المعروف باسم - Complex ostiomeatal. لهذا الجهاز دورٌ هام في تطور التهاب الجيوب الأنفية. أما الجيب الغربالي الخلفي والوتدي (Sphenoidal sinus) فيصبان في فتحة تسمى الصماخ العلوي (Superior nasal meatus) في تجويف الأنف. تتسم طبقة الجلد التنفسي بخلايا شعر تعلوها طبقة من الأهداب وخلايا غدد مخاطية. يكوّن المخاط طبقة تتحرك بشكل دائم كنتيجة لحركة الأهداب. يرشح المخاط عن طريق فتحات الجيوب إلى البلعوم (Pharynx) ومن ثم إلى المعدة. تكمن وظائف الجيوب الأنفية، تقريباً، في التنفس، ترطيب وتسخين الهواء المستنشق، التقليل من وزن الجمجمة، كبح الصدمات عند إصابات الرأس، حساسية الشم، صدى الصوت.
هناك ثلاثة عوامل تؤثر على تطور إلتهاب الجيوب الأنفية :
إنسداد فتحات الجيوب الأنفية، إصابة بخلايا الشعيرات وحركتها، وتغير نوعية الإفرازات المخاطية. تعرض أحد هذه العوامل أو أكثر، للاصابة، يؤدي لتطور إلتهاب الجيوب الأنفية الحاد، وهو التهاب تلوثي للأغشية المخاطية يستمرّ لفترة اسبوع حتى اربعة أسابيع.
أعراض التهاب الجيوب الانفية
إلتهاب الجيوب الانفية شائع جداً وله عدة أعراض:
- الصداع وألام في الوجه، وهي أكثر الأعراض شيوعاً، تكون هذه الآلام عادةً فوق الجيب الملتهب، وتتغير حسب تغير وضعيات الجسم.
- المخاط والبلغم المتقيح وأحياناً السعال نتيجة البلغم.
- تشمل الأعراض المجموعيّة، الحمى والتعب والضعف وارتفاع حاد في عدد خلايا الدم البيضاء. يمكن من خلال الفحص الجسدي ملاحظة حساسية عند النقر على الجبين (الذي يمثل الجيب الجبهي - Frontal sinus)، وعند النقر على الوجنتين (جيب الفك العلوي - Maxillary sinus)، وحساسية بزاوية العين الداخلية (الجيب الغربالي الأمامي). يتم اجراء فحص تجويف الأنف من قبل طبيب مختص بالأنف والحنجرة، بواسطة المنظار الثابت أو المَرِن. النتائج المتوقعة هي تجمع سوائل وإحمرار في الأغشية المخاطية لتجويف الأنف، وإفرازات قيحيّة موجودة في تجويف الأنف، وتعتبر مؤشّرا على اصابة الجيوب: قيح مصدره من ألصماخ الأوسط يدل على إصابة ممكنة للتجويف الأمامي والغربالي من نفس الجهة. افرازات قيح خلفية مصدرها في الصماخ العلوي الخلفي تشير إلى إحتمال إصابة التجويف الغربالي الخلفي والوتدي. عند إجراء الفحص يمكن إثبات وجود تسديد في Complex Ostiomeatal مثل إنحراف في الحاجز الأنفي، زوائد أنفية، أقسام سميكة من الجيوب الأنفية وحتى أورام. يشكل الرشح الناجم عن الحساسية والرشح الناجم عن إلتهاب فيروسي، أسبابًا لتطور إلتهاب الجيوب الأنفية. البكتريا النموذجية في إلتهاب الجيوب الأنفية الحادة هي البكتيريا العقدية الرئوية، المستدمية (Haemophilus) إنفلونزا وموراكسيلا كتاراليس.
تشخيص التهاب الجيوب الانفية
يستند تشخيص إلتهاب الجيوب الأنفية على خلفية وتاريخ المرض، فحص جسدي، ونتائج صور الأشعة. في السنوات الأخيرة هناك تفضيل واضح لاجراء تصوير مقطعي محوسب للجيوب الأنفية كونه يوفر صورة مفصلة عن كل الجيوب والأنف ومدى إصابتها بالإلتهاب.
علاج التهاب الجيوب الانفية
يوصى بأدوية الحساسية المضادة للهستامين فقط عندما يكون الرشح ناتجًا عن الحساسية. في حالات خاصة وصعبة يعطى العلاج بواسطة الستيرويدات عن طريق الفم، كي يخفف من الإلتهاب والتورم، وتحسين الرشح وتهوية الجيوب الأنفية. يجب الأخذ بالاعتبار المضاعفات المحتملة المرتبطة بطرق علاج الجيوب الانفية بإستعمال الستيرويدات والكشف عنها للمريض. من الممكن التوصية بإستعمال أدوية لمكافحة الألم وأدوية الاستنشاق لترطيب الأنف والجيوب الأنفية، بهدف التحسين من شعور المريض. تتراوح مدة علاج الجيوب الانفية بين 10-14 يوماً. في حال عدم اختفاء الأعراض، من الضروري أن يستمر العلاج لمدة أسبوع أخر.
ينصح بغسل جيب الفكّ العلويّ (maxillary sinus) في حال عدم نجاح العلاج بالمضادات الحيوية أو وجود صداع شديد وأيضاً لدى المرضى ذوي جهاز مناعة ضعيف.
يتم غسل الجيوب بتسكين أو تخدير موضعي بواسطة إدخال حقنة داخل جيب الفكّ العلويّ تحت التجويف السفلي. نادراً ما نحتاج لإجراء عملية جراحية إلاّ إذا كانت هناك ألام غير متجاوبة مع العلاج، أو كي نمنع تطور المضاعفات. المضاعفات المحتملة في إلتهاب الجيوب الأنفية الحاد: إلتهاب غشاء الدماغ أو وذمة دماغيّة. إنتفاخ حول العين وحتى تكوّن وذمة في تجويف العين. هذه المضاعفات نموذجية عند الأطفال ولكن شيوعها قليل. علاجها يتم في المستشفى تحت العناية المشددة، إعطاء مجموعة واسعة من المضادات الحيوية عن طريق الوريد وحتى إجراء عملية لتصريف الخراج وإزالة الوذمات، وإزالة مصدر العدوى في الجيوب الأنفية. التوجّه المتّبع اليوم هو إجراء عملية التصريف عن طريق المنظار الأنفي بدون جروح وندوب خارجية.
التهاب الجيوب الأنفية هو التهاب يُصيب الأغشية المخاطية المبطنة للجيوب الأنفية، يحدث غالباً نتيجة انسداد فتحاتها بسبب عدوى فيروسية أو بكتيرية أو حساسية، ويتميز بأعراض مثل الصداع وآلام الوجه واحتقان الأنف.
الجيوب الأنفية تنقسم إلى أربعة أزواج من التجاويف التي تلتقي في تجويف الأنف عبر مجموعة من القنوات والفتحات. هذه الجيوب هي تجاويف عظمية دقيقة الجدار، مبطنة بغشاء مخاطي تنفسي. تصب الجيوب الأمامية والخلايا الغربالية الأمامية في الجهاز المعروف باسم (Ostiomeatal complex)، ولهذا الجهاز دور مهم في تطور التهاب الجيوب الأنفية. أما الجيب الغربالي الخلفي والجيب الوتدي فيصبان في فتحة تسمى الصماخ العلوي في تجويف الأنف. يبطن الغشاء المخاطي التنفسي بخلايا شعرية (أهداب) وخلايا غددية مخاطية. يتكون المخاط على شكل طبقة تتحرك باستمرار بفعل الأهداب، حيث يتم تصريفه عبر فتحات الجيوب إلى البلعوم ثم إلى المعدة. تشمل وظائف الجيوب الأنفية: ترطيب وتدفئة الهواء المستنشق، تقليل وزن الجمجمة، امتصاص الصدمات، المساهمة في حاسة الشم، وإنتاج صدى الصوت.
هناك ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر في تطور التهاب الجيوب الأنفية، وهي: انسداد فتحات الجيوب، خلل في حركة الأهداب، وتغير في طبيعة الإفرازات المخاطية. عند تعرض واحد أو أكثر من هذه العوامل للخلل، قد يتطور التهاب الجيوب الأنفية الحاد، وهو التهاب تلوثي للغشاء المخاطي يستمر من أسبوع إلى أربعة أسابيع.
أعراض التهاب الجيوب الأنفية
التهاب الجيوب الأنفية شائع جداً وله عدة أعراض، من أبرزها:
- الصداع وآلام الوجه: وهي أكثر الأعراض شيوعاً، وتكون عادةً في منطقة الجيب الملتهب، وتتغير شدتها بتغير وضعية الجسم.
- الإفرازات المخاطية والبلغم: قد تكون قيحية، ويصاحبها غالباً سعال نتيجة البلغم.
- الأعراض العامة: مثل الحمى، التعب، والضعف العام، مع ارتفاع في عدد خلايا الدم البيضاء.
من خلال الفحص الجسدي، يمكن ملاحظة حساسية واضحة عند النقر على الجبين (الجيب الجبهي)، أو الوجنتين (جيب الفك العلوي)، أو زاوية العين الداخلية (الجيب الغربالي الأمامي). يتم فحص تجويف الأنف بواسطة المنظار الثابت أو المرن من قبل طبيب الأنف والأذن والحنجرة. النتائج المتوقعة تشمل احمرار وتجمع السوائل في الأغشية المخاطية، وإفرازات قيحية. وجود قيح في الصماخ الأوسط يشير إلى احتمالية إصابة الجيوب الأمامية والغربالية في نفس الجهة، بينما تشير الإفرازات القيحية الخلفية في الصماخ العلوي إلى احتمالية إصابة الجيب الغربالي الخلفي والجيب الوتدي. يمكن للفحص أيضاً أن يكشف عن أسباب الانسداد مثل انحراف الحاجز الأنفي، الزوائد الأنفية، أو أورام. يُعتبر الرشح الناجم عن الحساسية أو الالتهابات الفيروسية من الأسباب الشائعة لتطور التهاب الجيوب الأنفية. البكتيريا الأكثر شيوعاً في الحالات الحادة هي البكتيريا العقدية الرئوية، المستدمية النزلية، والموراكسيلا النزلية.
تشخيص التهاب الجيوب الأنفية
يعتمد تشخيص التهاب الجيوب الأنفية على التاريخ المرضي للمريض، والفحص السريري، ونتائج الأشعة. في السنوات الأخيرة، يُفضل إجراء التصوير المقطعي المحوسب للجيوب الأنفية لأنه يوفر صورة مفصلة ودقيقة عن حالة الجيوب ومدى الالتهاب.
علاج التهاب الجيوب الأنفية
يعتمد علاج التهاب الجيوب الأنفية على استخدام المضادات الحيوية عن طريق الفم، ويُعد دواء الأموكسيسيلين الخيار الأول. في حال عدم الاستجابة، يتم وصف مضادات حيوية أخرى فعالة ضد البكتيريا المقاومة. في حالة ظهور مضاعفات، قد يحتاج المريض إلى تلقي المضادات الحيوية عن طريق الوريد في المستشفى. قد يوصي الطبيب أيضاً بأدوية مزيلة للاحتقان (مثل بخاخات الأنف الموضعية أو الحبوب) لتحسين تصريف الإفرازات وتهوية الجيوب الأنفية، لكن يجب الحذر من الاستخدام طويل الأمد لبخاخات الأنف لأنها قد تسبب ضرراً للأهداب وتعيق حركة الإفرازات، مما يشجع على نمو البكتيريا.
لا تُستخدم مضادات الهيستامين إلا إذا كان الالتهاب ناتجاً عن الحساسية. في الحالات الصعبة، قد يُعطى المريض الستيرويدات عن طريق الفم لتخفيف الالتهاب والتورم، وتحسين التهوية، مع مراعاة شرح المضاعفات المحتملة للمريض. يمكن أيضاً التوصية بمسكنات الألم وبخاخات الأنف المرطبة لتحسين راحة المريض. تتراوح مدة العلاج بين 10-14 يوماً، وقد تمتد لأسبوع آخر إذا لم تختفِ الأعراض تماماً.
يُنصح بغسل جيب الفك العلوي في حال فشل العلاج بالمضادات الحيوية أو وجود صداع شديد، خاصة لدى المرضى ذوي المناعة الضعيفة. يتم ذلك تحت تأثير التخدير الموضعي عبر إدخال إبرة في الجيب. نادراً ما تكون الجراحة ضرورية، وتقتصر على حالات الألم المزمن غير المستجيب للعلاج أو لمنع تطور المضاعفات. تشمل المضاعفات المحتملة لالتهاب الجيوب الأنفية الحاد: التهاب السحايا، وذمة الدماغ، أو وذمة حول العين. هذه المضاعفات نادرة ولكنها أكثر شيوعاً لدى الأطفال. يتم علاجها في المستشفى تحت عناية مشددة، باستخدام مضادات حيوية واسعة الطيف عن طريق الوريد، وقد تستدعي إجراء جراحة لتصريف الخراج وإزالة مصدر العدوى باستخدام المنظار الأنفي دون جروح خارجية.